القاضي سعيد القمي

64

شرح الاربعين

عن درك الأبصار ، المحجوب عن الأوهام والخطرات » ثمّ قال الباقر عليه السلام : « واللّه معناه المعبود الذي « 1 » أله الخلق عن درك مائيّته والإحاطة بكيفيته » « 2 » ثمّ قال عليه السلام بعد ذلك : « 3 » « فمعنى قوله : اللَّهُ أَحَدٌ أي « 4 » المعبود يأله الخلق عن إدراكه والإحاطة بكيفيّته « 5 » فرد بإلهيّته » - الحديث . وبالجملة ، يظهر للمتتّبع لأحاديثهم عليهم السلام أنّهم كلّما فسّروا اللّفظة الشريفة فسروها « 6 » بالمعنى الوصفي الغالب « 7 » في الفرد الخاص ؛ فتدبّر ! الثّالث : إنّه لو كان علما لما أفاد ظاهر قوله تعالى : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ « 8 » معنى صحيحا لإشعاره بالمكانيّة - تعالى اللّه « 9 » عن ذلك - بخلاف ما لو كان وصفا بمعنى المعبود بالحقّ ، وأيّد ذلك بأنّ المفاد من هذه الآية هو الذي في قوله عزّ وجلّ : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ « 10 » ، ولا شكّ أنّ في هذه الآية يراد الوصفيّة فكذا في الأولى « 11 » والفرق « 12 » مكابرة . واعترض عليه بأنّ الاسم قد يلاحظ فيه معنى يصلح به لتعلّق الظرف كما يلاحظ في « حاتم » معنى الكرم وفي « الأسد » معنى الإقدام ، فليلاحظ هنا أيضا المعبود بالحقّ لاشتهاره سبحانه بذلك في ضمن هذا الاسم المقدّس . والجواب عنه بأنّ ملاحظة المعنى في أمثال الحاتم والأسد ليس إلّا لاشتهارهما بذلك وأمّا في اللّفظة المقدّسة فقد وافق اشتقاقه أي المعبود كما أنتم معترفون به فعليكم أن تثبتوا أنّ ذلك بدليل الاشتهار لا الاشتقاق و « دون هذا خرط القتاد » « 13 » ؛ فتدبّر !

--> ( 1 ) . يأله فيه . . . الذي : - ج . ( 2 ) . ثم قال . . . بكيفيته : - ج . ( 3 ) . التوحيد ، ص 90 . ( 4 ) . أي : - ( التوحيد ) . ( 5 ) . بكيفيته : بكيفية ن . ( 6 ) . فسّروها : فسّروا ع م . ( 7 ) . الغالب : بالغالب ع . ( 8 ) . الأنعام : 3 . ( 9 ) . اللّه : - ج . ( 10 ) . الزخرف : 84 . ( 11 ) . الأولي : الأوّل ج . ( 12 ) . الفرق : للفرق ع . ( 13 ) . مثل يقال للأمر الذي دونه موانع .